ابن العربي

974

أحكام القرآن

المسألة السابعة والعشرون - لا تصرف الصدقة إلى آل محمد ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم . إنّ الصدقة لا تحلّ لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس . والمسألة مشكلة جدا ، وقد أفضنا فيها في شرح الحديث ما شاء اللّه أن نفيض فيه . وبالجملة إنّ الصدقة محرّمة على محمد صلى اللّه عليه وسلم بإجماع أمته ، وهي محرّمة على بني هاشم في قول أكثر أهل العلم . وقال الشافعىّ : بنو المطلب وبنو هاشم واحد ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن بني هاشم وبني المطلب لم يفترقوا في جاهلية ولا في إسلام . قالوا : لأنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أعطاهم الخمس عوضا عن الصدقة ولم يعطه أحدا من قبائل قريش . وقال محمد بن الموّاز : آل محمد عشيرته الأقربون : بنو عبد المطلب ، وآل هاشم ، وآل عبد مناف ، وآل قصىّ ، وآل غالب ؛ لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت « 1 » : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ - نادى بأعلى صوته : يا آل قصىّ ، يا آل غالب ، يا آل عبد مناف ، يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية عمة رسول اللّه ، اعملوا لما عند اللّه ؛ فإني لست أملك لكم من اللّه شيئا . فبيّن بمناداته « 2 » عشيرته الأقربين . وقال ابن عباس - وقد سئل عنها : نحن هم . يعنى آل محمد خاصة ، وأبى ذلك علينا قومنا . فأما مواليهم ، فقال ابن القاسم في الحديث الذي جاء : لا تحلّ الصدقة لآل محمد - إنما ذلك في الزكاة لا في التطوّع ، وإنما هم بنو هاشم أنفسهم . قيل له - يعنى مالكا : فمواليه ؟ قال : لا أدرى ما الموالي ، وكأنه لم يرهم من ذلك فاحتججت عليه بقوله : مولى القوم منهم ، فقال : وقد قال : ابن أخت القوم منهم . قال أصبغ : وذلك في البر والحرمة ، كقوله عليه السّلام : أنت ومالك لأبيك . قال مطرف وابن الماجشون : مواليهم منهم لا تحل لهم [ الصدقة ] « 3 » . وقال مالك في الواضحة : لا يعطى آل محمد من التطوع . وأجازه ابن القاسم في كتاب محمد ، وهو الأصح « 4 » ؛ لأنّ الوسخ إنما قرن بالفرض خاصة .

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، آية 214 . ( 2 ) في ل : بمناجاته . ( 3 ) من ل . ( 4 ) في ل : وهذا لا يصح .